عماد الدين الكاتب الأصبهاني

103

خريدة القصر وجريدة العصر

علا علم ، فقال : المقصود من هذا الوجود ، الاشتغال بعبادة المعبود ، والاقبال على النّكاح يشغل « 659 » ، فالتّخلّي للعبادة أفصل . وذاك حين تسكن نوازع الشّهوة ، وتمكن منافع الخلوة . وأمّا ( النّعمان ) « 660 » فأنعم النّظر ، وأحكم المرر « 661 » ، ونظر محيطا ، وأفتى محتاطا . ومن تخلّى لنوافل الشّرع « 662 » ، نوى فلّ الجمع . ومن أذهب الفرض للنّافلة ، ووهب الأرض للناقلة « 663 » ، فقد عند « 664 » ، وما عبد . يسكّن من الطّبع ما يرى مائرا « 665 » ، ويمكن من الشّرع ما طرأ ماطرا . ومتى أرى ظلّ الهوى ، أضلّ إراءة « 666 » الهدى . ويرقّ لمن ملك رقّه ، ويوفّي كلّ ذي حقّ حقّه ، فيضرب في نوافل العبادة بسهم « 667 » ، ويضرب عن وجه غرض النّكاح بسهم « 668 » ، ويكون له في كلّ مشروع ، بالقلب شعور وبالقالب شروع ، ويدقّ كلّ باب ، ويذوق كلّ لباب ، اتّباعا لقول الرّبّ الواحد : ( يا بنيّ . لا تدخلوا

--> ( 659 ) شغله عن الشيء : لهاه ، وصرفه . ومعظم الكتاب المعاصرين يقولون « أشغله » . ومن طريف ما يحكى عن الصاحب إسماعيل بن عباد : أن أحد خطّاب الأعمال كتب اليه رقعة ، فيها : « إن رأى سيدنا أن يأمر بإشغالي بعض أشغاله » . فوقع الصاحب : « من كتب ( إشغالي ) ، لا يصح لأشغالي » . ( 660 ) هو الإمام النعمان ، بن ثابت ، أبو حنيفة الكوفي ، صاحب المذهب الفقهي المشهور المفتى به الآن في أكثر البلاد الإسلامية . ولد سنة 80 ه ونشأ في « الكوفة » ، وتوفي ببغداد سنة 150 ه ، وفي الجزء الأول ص 195 ذكرت بعض مراجع ترجمته . ( 661 ) المرر : جمع المرة بكسر الميم وتشديد الراء ، وهي العقل أو شدّته ، و - الأصالة والإحكام ، و - القوة . ( 662 ) النوافل : ما شرع زيادة على الفرائض والواجبات ، واحدتها نافلة . ( 663 ) الناقلة من الناس : خلاف القطان . ( 664 ) عند عنه : تباعد وانصرف ، و - خالف الحق ، وردّه وهو يعرفه . ( 665 ) المائر : المتحرك والمتدافع . ( 666 ) الأصل : « إزاء » ، والمثبت من ب . ( 667 ) يضرب في الأمر بسهم : يشارك فيه بنصيب . ( 668 ) ب : « ويضرب غرض النكاح بسهم » . والضرب عن الأمر : الكف والإعراض عنه . « عن » : في الأصل « من » .